السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

100

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وقال الآخر : عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدي مطلب إحياء الليل والآيات المدنيات وكلمات لغوية : وهكذا كان شأنهم بالنهار ، وانظر كيف وصفهم ربهم بما يكون منهم بالليل بقوله جل قوله « وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً » 64 أي أنهم يجعلون بدل النوم الصلاة ، لأنهم يتلذذون بالتشوق إلى المعبود أكثر من التذاذهم بالنوم ، والبيتوتة لا تختص بالنوم ، بل إن يدركك الليل تمت أو لم تنم ؛ وقيام الليل من السنن التي دأب عليها الصالحون ، لأنه وقت اجتماع المحب بالمحبوب ، والطالب بالمطلوب ، وإحياء الليل أنواع أفضلها إحياؤه كله بالصلاة والذكر ، ثم الاقتصار على ثلثيه ، فعلى ثلثه ، فسدسه ، فعلى ما يتيسر منه ، كما مر في آخر سورة المزمل قال الفقهاء : من قرأ شيئا من القرآن في الليل في صلاته فقد بات ساجدا . روى مسلم عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف الليل ، ومن صلى الفجر بجماعة كان كقيام ليله كله . وقرئ سجودا على وزن قعودا ، وهي أوفق بالنسبة لذكر قياما من حيث اللغة ، إلا إن سجدا يدل على التكثير أكثر من سجودا فهو أنسب بالمقام وأبلغ في المعنى . ومن أراد الوقوف على الأوراد وأوقاتها وفضلها فليراجع الباب الأول من كتاب عين العلم للأستاذ الملا علي القاري رحمه اللّه ، ففيه كل ما يريده ويتصوره ، قال تعالى في وصف دعائهم « وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً » 65 لازما دائما لا ينفك ، وهذا الغرام يراد منه الامتداد والاستمرار ، فيختص بالكفار أجارنا اللّه منه ، مثله مثل ملازمة الغريم مدينه ، ومعناه الجزاء بأكثر مما يستحق . ثم وصف اللّه تعالى جهنم بقوله « إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً » 66 فبئس الموضع موضعها وبئس المقام مقامها وأنت الضمير لتأويل المستقر بجهنم أو لأجل المطابقة للمخصوص بالذم ، ثم وصف اللّه صدقاتهم فقال « وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا » أي بأن